المحقق البحراني

178

الحدائق الناضرة

مضمونا فليس عليه شئ ، قلت : أيأكل منه ؟ قال : يأكل منه " . وروى شيخنا المفيد في المقنعة مرسلا ( 1 ) قال : " قال ( عليه السلام ) : من ساق هديا مضمونا في نذر أو جزاء فانكسر أو هلك فليس له أن يأكل منه ، ويفرقه على المساكين ، وعليه مكانه بدل منه ، وإن كان تطوعا لم يكن عليه بدله ، وكان لصاحبه أن يأكل منه " وما دل عليه الخبران من عدم جواز الأكل من المضمون مع أن عليه بدله قد تقدم الكلام فيه قريبا في المسألة الثانية ( 2 ) وقبلها في المسألة التاسعة من المقام الأول ( 3 ) والله العالم . المسألة الرابعة : قد صرح الأصحاب ( رضوان لله تعالى عليهم ) في جملة أحكام هدي السياق بأنه لو سرق من غير تفريط لم يضمن ، وهو على إطلاقه مشكل لما عرفت سابقا من أن هدي السياق منه ما يكون مستحبا وإن وجب بالاشعار أو التقليد ، ومنه ما يكون واجبا ، والواجب منه ما يكون مضمونا وما يكون متعينا ، وهذا الحكم لا يتم إلا فيما عدا الواجب المضمون من المستحب أو المتعين ، ينذر وشبهه ، فإنه يكون في يد صاحبه بمنزلة الأمانة إلى أن يوصله محله ، كما تقدم في كلام شيخنا العلامة أجزل الله إكرامه ، فلو تلف من غير تفريط فلا ضمان عليه .

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 25 - من أبواب الذبح - الحديث 10 . ( 2 ) ص 168 - 171 . ( 3 ) ص 62 - 67 .